الثعالبي
65
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
التأويلات ، كقولهم : ( راعنا ) [ البقرة : 104 ] ، ( واسمع غير مسمع ) [ النساء : 46 ] ونحو ذلك ، وليس التبديل المحض بلي ، وحقيقة اللي في الثياب والحبال ونحوها ، وهو فتلها وإراغتها ، ومنه : لي العنق ، ثم استعمل ذلك في الحجج ، والخصومات والمجادلات ، والكتاب ، في هذا الموضع : التوراة ، والضمير في " تحسبوه " للمسلمين . وقوله : ( وما هو من عند الله ) : نفي أن يكون منزلا من عند الله ، كما ادعوا ، وهو من عند الله ، بالخلق ، والاختراع ، والإيجاد ، ومنهم بالتكسب . ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ( 79 ) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ( 80 ) ) وقوله تعالى : ( ما كان لبشر . . . ) الآية : معناه : النفي التام ، لأنا نقطع أن الله لا يؤتي النبوءة للكذبة والمدعين ، و ( الكتاب ) هنا اسم جنس ، و ( الحكم ) : بمعنى الحكمة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من الشعر لحكما " وقال الفخر : هنا اتفق أهل اللغة والتفسير على أن هذا الحكم هو العلم ، قال تعالى : ( وآتيناه الحكم صبيا ) [ مريم : 12 ] يعني : العلم والفهم . اه . " وثم " : في قوله : ( ثم يقول ) : معطية تعظيم الذنب في القول بعد مهلة من هذا الإنعام ، وقوله : ( عبادا ) : جمع " عبد " ، ومن جموعه عبيد ، وعبدي . قال * ع * : والذي أستقريت / في لفظة العباد ، أنه جمع عبد ، متى سيقت اللفظة في مضمار الترفيع ، والدلالة على الطاعة ، دون أن يقترن بها معنى التحقير ، وتصغير الشأن ، وأما العبيد ، فيستعمل في التحقير .